الثلاثاء، 3 مارس، 2009

ظـَهَـرَ

وردت القصة من فاتن يوسف عبر الإيميل
ـ3 آذار 2009

(1)ـ
كان واضحا إن امرأ ما غير طبيعي حصل ، أو حدث ما قد وقع ، مئات الحراس والجنود المدججين بالسلاح انتشروا حول القاعة ، التي بدأت تكتض بالوافدين . من الواضح جدا إن السادة المجتمعين كانوا على غير عادتهم ، لم يولوا الكثير من الاهتمام لهندامهم ومظهرهم . كانت العمائم البيضاء والسوداء تهتز فوق رقابهم ، كما هي بناطيل المتامركون منهم .ـ
قال كبيرهم : لا يسعني إلا إن اشكر لكم حضوركم السريع للقائنا هذا الذي لاشك سيدخل التاريخ لما سنسديه من خدمة للإسلام والمذهب .ـ
ثم تنحنح قليلا ليتابع : كلكم لاشك سمع بالدعايات والأقاويل التي ينشرها التكفيريون بكل الحارات والشوارع ، يقولون إن الإمام علي ظهر من قبره .وانه سار بالجموع التي احتشدت من حوله متوجها إلى ظاهر الكوفة .ـ
صرخ الجميع : اللهم صلي على محمد وال محمد ، وقال واحدا منهم رحم الله من أعادها ثانية ، فكرروا اللهم صلي على محمد وال محمد .ـ
عاد الكبير رافعا يده ، للقول : ليس هناك من وقت لنضيعه بالصلوات . اسمعوا إن الخطب جلل . فهذا علي أبو الحسن جاء ونحن لم نكمل بعد برنامجنا ، ولم نكن بعد مستعدين لاستقباله . ما الذي علينا فعله ، كيف سنواجهه ، لماذا جاء ألان ، وهكذا دون إن يعلمنا لنستعد لقدومه. علينا إن نمعن الفكر ، قبل إن يحصد بسيفه رقابنا .ـ
قال واحد من الأفندية : نحن من شيعته ، وماذا نريد أكثر من هذا ، القضية لاحتاج لوقفة طويلة ، علينا إن نحمل بنادقنا ونذهب لننضوي تحت رايته .ـ
أجاب الكبير بانفعال واضح : نسيت إنا لم نتمكن لحد ألان من انجاز مهماتنا، وبرامجنا . ومازال هناك الكثيرين من التكفيريين والصدامين، الذي يملكون الأسلحة والاستعداد لقتلنا وقتل إمامنا الذي استعجل علينا. وهو لاشك سيحارب أصدقائنا وحلفائنا من الاميركان واليهود ، هذا سيحرجنا لانا نبدو كخونة لالتزاماتنا مع أصدقائنا وحلفائنا ،بلا مصداقية أو أخلاق سيؤلبهم هذا الموقف علينا فيتخلوا عنا، ونبقى في الساحة بلا ناصر أو معيل .ـ
طأطأ الجميع رؤوسهم يفكرون .ـ
نبز واحد من أخر القاعة : ما الذي علينا عمله ، هل نطلب منه إن يعود إلى قبره ، وينتظرنا حتى نكمل مشروعاتنا في خدمة الإسلام والمسلمين.ـ
قال أخر : هذا هو الصحيح ، لان خروجه سيثير علينا كل النواصب والتكفيريين ، نحن لم نتفق على خروجه هو ، ولا ذكر احد من شيوخنا ذلك . قالوا لنا إن من سيخرج هو حفيده الحادي عشر وليس هو. سيستثمر أعدائنا خروجه ليسفهوا ما كنا نقول به . كان عليه إن يخبرنا ، يأخذ رأينا ، ليتأكد إن الساحة تتحمل قدومه في مثل هذا الظرف الحرج .ـ
نبز الأخر : ما الحل؟ـ
عاد الكبير ليأخذ المبادرة : لأاعتقد انه سيعود ما دام قد ظهر .ـ
قال أخر: من يقول هو الإمام علي ، علينا إن نتأكد أولاً بدل إن تأكلنا المخاوف .ـ
قال المندوب القادم توا من النجف : رآه الزوار الموجودين في الضريح كيف انه شق الأرض بذراعيه وكسر شباك الضريح ، وهو يحمل السيف بيد والقران باليد الأخرى . هلل الجميع وصلوتوا ، وساروا ورائه وهو يتوجه نحو بيته في الكوفة ، والحشد حوله بدأ يتكاثر بشكل غريب ، والكل مستعد للجهاد والشهادة بين يديه .ـ
قال الصامت : هذا وحده دليل إدانة له ، لماذا يذهب تجاه الرعاع والعامة أليس الأجدر إن يذهب لزيارة مراجعنا العظام ليعلمهم بخروجه ، ونياته .ـ
ثم التفت لموفد النجف ليسأله بالمناسبة ما هو موقف فقهائنا.ـ
أجاب المندوب : أنهم قابعون في بيوتهم لا يدرون ما عليهم إن يفعلوه .ـ
قال واحد من المعتمين بعمة بيضاء : وجدت الحل ن نذهب لمراجعنا ونطلب منهم إن يصدروا الفتاوى التي تقول انه ليس الإمام ، بل شبه لهم ، وبذلك سيقتله الرعاع والعامة ونخلص منه .ـ
عاد الأفندي إلى الحديث : تقتلون إمامكم ، ماذا تقولون لرب العالمين غدا ، ونحن نردد ، كل يوم ، باليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما .ـ
عاد الكبير للكلام : نحن لا نريد قتله كرها أو نصبا ، بل حبا به ، وأملا في إن ينتظرنا حتى نكمل مشروعنا ليخرج مرتاحا ، ونوفر عليه بذلك تعب الجهاد والقتال . عدونا شرس ويمتلك كل الأسلحة القادرة على الفتك بنا ، وقتل إمامنا ، هذا يعني إن كربلاء أخرى ستحصل ، ولا احد يقبل منا سكوتنا ، أو مجرد البكاء.إن الإمام وقد أتعبه الجهاد علينا إن نبحث عن أحسن الظروف لنعوض له متاعبه في حياته الأولى .ـ
قال الأفندي: هذا يعني إن علينا إن نذهب لنوفر له المقر المريح وننتظر أوامره .ـ
قال الكبير : الم تسمعوا لمندوبنا في النجف الاشرف . قال : انه ذهب ليجمع الرعاع والسوقية من العوام من حوله . ما أدراكم غدا لايطالينا بتسليمه ما جمعناه من أموال لنصرة الإسلام والدين وأهله . ماذا هل أنت مستعد لتسليم ما عندك وقطع برنامجك . إن مسيرته بهذا الاتجاه يعني انه لم يستوعب بعد معايير عصر العولمة ، وأخلاقياتها ومفاهيمها.ـ
صرخ مندوب النجف : كيف نقتله وهو يحمل بيمناه سيف ذو الفقار ، ويحتضن القران في يسراه .ـ
ساد القاعة صمت مخيف ، وطأطأ الجميع يفكر من جديد ويبحث عن حل .ـ
همس عمار في إذن أبيه ، ثم التفت لصاحب العمة البيضاء الجالس على يساره فهمس له بمثل ما قال لأبيه .ـ
صرخ أبو عمار وابتسامة خبيثة تنفرج على طرف فمه .ـ
خلص اطمئنوا وجدتها ورب الكعبة . الم تقل انه كان يحمل القران بيده اليسرى ، نذهب إليه أو نرسل وفدا لنرى ما نوع القران الذي يحمله بيسراه . إن كان هو قراننا الذي نعرفه. نقول له أنت كذاب ودجال . فبعض من مشايخنا في أصفهان قال إن هذا القران محرف وان النسخة الأصلية مع الإمام أورثها لابناءه . حمله للقران الذي يعرفه المسلمين ويجمعون عليه ، يعني دليلا على زيف ادعائه بأنه الإمام.ـ
قال صاحب العمة البيضاء : وإذا تبين انه كتابا أخر غير الذي نعرفه ويعرفه المسلمين .. ماذا نعمل عندها .!؟ـ
قال أبو عمار : بسيطة يا أخي نقول إن هذا الرجل كاذب انتحل صفة الإمام وجاء بقران ما انزل الله به من سلطان ، ليفرق المسلمين ويثير الجدل و النزاع بينهم ويشق صفوفهم : والباري عز وجل قال :" إنا أنزلنا الذكر وانأ له لحافظون " .ولم نسمع يوماً إن أحدا من أئمتنا قال بتحريف القران ن وما قاله أهل أصفهان هو اجتهاد لم يجمع عليه فقهائنا .ـ
انتفض مندوب النجف : كيف يا أخي يمكنك قول هذا والناس التي رأته يشق القبر ويقلع الشباك الذهبي بيديه؟ـ
قال أبو عمار : نقول عندها : إن انتحاري تكفيري صدامي وضع المتفجرات في القبر وفجره ، ثم استخدم الحيل السينمائية الهوليودية ، ليظهر بمظهر الإمام المزعوم بهدف إثارة النعرات الطائفية وخلق الفتنة بين المسلمين .ـ
قال صاحب العمة البيضاء ثم نعدمه رميا بالرصاص لنريح الإسلام والمسلمين منه .ـ
قال الكبير : لا .. ليس هذا هو المطلوب . نحن في عصر الديمقراطية وحقوق الإنسان ، لا يجب إن نثير أصدقائنا الاميركان علينا ، ولنظهر إمام العالم بمظهر المتحضر ، بما يتناسب مع قيم العراق الجديد . نقدمه لمحاكمة عادلة بعد إن نطلب من المدعي العام تقرير ذلك ، ثم محاكمة سريعة تقرر إعدامه لتخليص الإسلام والمسلمين من الفتنة .ـ
قال الشيخ : لماذا لا نشكل لجنة من فقهائنا لمحاورته ، ثم يقولون انه ثبت لديهم انه ليس الإمام الحقيقي ، بل محتالا تلبس لبوس الإمام ، ويفتون بقتله .ـ
صرخ مندوب النجف منفعلا : كيف ذلك وماذا نقول للناس الذين التفوا من حوله ، والإخبار تقول إن مسيرات كبرى من المدن الجنوبية تتأهب للتحرك والالتحاق به .ـ
قال الكبير : بسيطة أخي لماذا شكلنا حكومة ، وما هو فائدتها إن لم تتحرك في مثل هذه المحنة لتحمينا وتحمي برامجنا التي أعددناها لخدمة الإسلام والمسلمين . إن على وزير الكهرباء والنفط ،والتجارة ، وكذلك بقية الوزراء إن يتشاغلوا الناس بقطع الكهرباء مرة ، ونسف أنابيب النفط ، ومحطات البانين تارة ، وقف تزويد الأسواق بالبضائع الأساسية . وقتها سينسى الناس أنفسهم ، كما ينسوا إمامهم . لا وقت نضيعه في الحديث، لينفض الجميع وكل يأخذ دوره. وليذهب خطباء المساجد لإقامة الصلاة ، ويخطبوا في الناس لإيضاح إن كتبنا لم تورد خبرا عن ظهور الإمام ، وهذا يتناقض مع أساسيات ديننا . وعليه فان ما يجري ليس إلا دعاية يروج لها التكفيريين بهدف تجميع أنصار إل البيت في مكان محدد ، لتفجير السيارات المفخخة في وسط تجمعاتهم .ـ

(2)ـ
في مساء اليوم انتشرت إشاعة جديدة بين الملائكة، وكل سكان الجنة ، تقول إن الإمام علي قد عاد من سفرته للدنيا .ـ
بدا الكل يحتشد إمام قصره لمعرفة ما جرى .ـ
بعد انتظار طويل قليلا خرج الأمام واطل من شرفة قصره ، فسأله الجميع بصوت واحد : ما الذي أعادك يا علي ، الم تقرر إن تذهب للحياة الدنيا لتعيد الإسلام لسالف عصره نقيا؟ـ
قال الأمام ، بعد إن سكت الجميع: وجدت المسلمين على غير ديننا الذي نعرفه وجاهدنا من اجل نشره .يتبعون دين دجال جديد يبشرهم بجنة على الأرض ، يخدرهم بنوع جديد من المخدرات مصنوعة من الورق الأخضر ، كما هو الحسن بن صباح .ـ
لم يحتمل احد من الحاضرين ، فسأله وهل عرفت اسمه يا أبا الحسن .ـ
قال الأمام : يقولون إن اسمه بوش.ـ
لاحظ المسلمون ن الدمعة تترقرق في عين الإمام ، وهو يغادر الشرفة محني الظهر .ـ
قال عمر بن الخطاب أعانك الله يابا الحسن على هكذا إتباع .ـ

Comments: إرسال تعليق



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?