السبت، 16 مايو 2009

”قصة مدينتين”

.
ـ"سوسيولوجيا الموصل، إذن، أعادت تكوين سايكولوجيتي! (أو ربما جعلتها أقرب لما يجب أن تكون).. وهكذا تفعل المدن العريقة بك دوما عندما تفهم سر عراقتها وقوتها (وليس عندما تتغنى بالأناشيد والقصائد الفارغة في حبها).. إنها تجعلك تفهم سر قوة المدن أو ضعفها.. وبالتالي تفهم سر قوتك أو ضعفك..ـ
(ربما كانت “عواطفي المقننة” هي حصتي من الإرث الموصلّي في عروقي، حيث التقنين في الموصل هو نتيجة لتجارب حضارية متراكمة، بينما اللاتقنين هو الصفة البغدادية الأكثر ظهورا و الذي هو الآخر نتيجة لتجارب حضارية مختلفة: اللاتقنين في كل شيء.. حبا أو كرها، أنه إما منتهى الرعاية أو قصر النهاية، بلا منزلة بين المنزلتين!)ــ

....
وبين بغداد والموصل، كما بين كل مدينتين عريقتين، يمكن لـ”قصة مدينتين” أن تكون ملحمة تجعل حياتنا تثمر حقا.. أن تساهم في جعل كل منا “شجرة مثمرة” بدلا من أن نستظل بشجرة نسب ليست “لا تسمن ولا تغني من جوع” فحسب بل قد تتحول ثمارها إلى سم زعاف إذا استخدمت كمخدر يلهينا عن مواجهة ما يجب مواجهته..ـ
بدت لي الفكرة الأخيرة ملخصا ليس لتاريخي الشخصي.. بل لتاريخ أمتنا كله بطريقة ما.. فقد تحول تاريخها العظيم عند البعض إلى وسيلة للخدر وللتهرب من مواجهة الحاضر وتحمل أعبائه.. هل يمكن أن يكون ذلك صدفة، أن يمر ذلك كله في بالي وأنا فوق الرقعة الجغرافية التي فيها أهم ثمار نهضة الحضارة الإسلامية.. هل يمكن أن يكون ذلك صدفة؟ أن تكون عاصمة دولة الخلافة هي التي تواجه ما تواجهه اليوم مما لا أطيق الخوض فيه في هذه اللحظة..؟ هل هذه الرحلة مباشر من واشنطون إلى دبي حقا أم أنها رحلة ترانزيت في تاريخ مستمر؟ هل هي رحلة مباشرة أم أنها رحلة ترانزيت بكاملها في ذلك التداخل الحتمي بين ما هو شخصي وحميم وبين ما هو تاريخي وجماعي.. بين التفاصيل الصغيرة وبين الصورة الكاملة.."ـ

ترانزيت في سماء “البلد البعيد الذي تحب”..ـ
د. أحمد خيري العمري
ـ8 أيار 2009

Comments:
السلام عليكم

فقط لي استفسار هل يوجد موقع خاص بكم غير المدونة..؟
اكون شاكرة اذا وجد ان تعطوني رابط الموقع..
مودتي
 
نعم
هناك موقع مُبيّن أعلاه يساراً "موقع عماد خدوري" وفيه أيضاً إشارة الى موقع كتابي ولدي بضعة موافع أخرى
 
إرسال تعليق



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?