السبت، 28 ديسمبر، 2013

ـ"طشاري"ـ

 إنها ليست من تلك الروايات التي ما أن تبدأ بقراءتها، لا يسعك أن تتركها حتى قراءة آخر صفحة منها.ـ

كان صعـُب عليّ، جداً، أن أقراْ أكثر من أربعة الى خمسة صفحات من "طشاري" قبل أن أضطرّ الى أن أطوي الكتاب.ـ

 كنت مخطئاً عندما كتبت الى إنعام، وأنا ما زلت قبل الصفحة المائة: " إني أقرأه بتؤد، كما أرشف الويسكي المُعتق، برشفة قراءة 4-5 صفحات منه فقط، و أترك الكتاب، للتمضمض بما قرأته وأعود إليه لرشفة أخرى. وصلت الى حد الآن الى صفحة 70 من 251". وكان ذلك لحلاوة ذكريات الخمسينات و الستينات من القرن الماضي.ـ

 وأتاني ردها الصاعق: "هي صرختي في مواجهة البشاعة التي حلـّت على الوطن".ـ

وهي صرخة ألم من عمق أعماق العراق عصفت بي بعد صفحة المائة وواحد، وخلق مقبرة العائلة الإفتراضية على الإنترنت.ـ

والآن أطوي الكتاب بعد كل أربعة الى خمسة صفحات بحزنٍ وألمٍ، كإصبع يمرّغ إظفره الحاد في جروح ذاكرتي و كياني؛ بعد أن وكّر على العراق غربان الزيتوني وثم المرقـّط البني الأمريكي و الآن الأسود مع ظلـّهم ذو العمائم الخضر والبيض والسود (والريح الصفراء من الشرق).  ـ

إن الرواية بصمة العراق للقرن العشرين و للعقدين الأول والثاني من القرن الواحد وعشرين. 
.
.

-- 

Comments: إرسال تعليق



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?