الخميس، 12 يونيو 2014

صارت سوالف: كان المؤسسون يتصفون بالاخلاق الحسنة والنزاهة والمواطنة

.
في سنة 1944  تخرج 11 طالبا من الثانوية في الموصل  بمعدلات تؤهلهم  الدخول في دار العالية ولكن [7 ] منهم كانوا من المسيحيين ! فإعترض احد الوزراء (شيعي) وقال كيف؟ ما ممكن ان يكون سبعة مسيحيين واربعة مسلمين، ولكن الباشا اصر على النتائج كما هي وكلهم مواطنون عراقيون بغض النظر عن إنتماؤهم الديني، وأيده  فاضل الجمالي الوزير الشيعي والوصي أيضاً ايـّد نوري السعيد، واصروا على قبول المسيحيين ووصل الموضوع الى استقالة الوزارة، وتدخل السفير البريطاني وهدأ  الموقف! ودخل  الطلاب  المسيحيين السبعة الكلية واستقال الوزير مهدي (والد عادل) الشيعي
وقبل  ايام حدثني هاتفيا الاخ سالم عيسى تولا عن حادثة فقال"  كنا في سيارة في طريقنا من القوش الى الموصل. فتعطلت في الطريق ومعنا نساء واطفال والوقت صيف والاطفال يبكون من العطش. بالصدفة مرت سيارة سوداء فتوقفت و سأل سائقها عن أي مساعدة؟ فقال سائقنا السيارة تعطلت يمكن بسبب البطارية. فقال سائق السيارة الثانية، اذا دفعناها تشتغل. نزل الرجل الاخر في تلك السيارة وبدأوا يدفعون الى ان اشتغلت سيارتنا، وفي هذا الاثناء قال سائق تلك السيارة لسائق سيارتنا هل تعرف من دفع معنا؟ انه سعادة  المتصرف سعيد قزاز.
 

يروي الصحفي شاكر علي التكريتي الذي عمل لفترة طويلة في رقابة المطبوعات بمعية ناجي القشطيني
ذهبت ذات مساء بصورة اضطرارية الى بيت نوري السعيد مصطحبا معي بيانا طلب مني مدير الدعاية العام عرضه على الباشا قبل اذاعته … ادخلني الشرطي المكلف بحراسة الباب الى صالة المنزل وانتظرت دقائق لياتي الباشا بملابسه المنزلية وبعد ان صافحني واوصى لي بقدح شاي بدأ بقراءة البيان وماهي الا دقائق حتى جاء من يبلغه بان معالي احمد مختار بابان قد جاء لزيارته فطلب منهم ادخاله على الفور وكنت اعرف الرجل فتبادلنا التحية وجلس بمحاذاة السعيد وحين سلمني الاخير البيان بعد اكمال قراءته نهضت للانصراف فاجلسني لانتظر الشاي ثم قال لبابان تفضل اذا كان لديك اي موضوع اطرحه فشاكر ليس غريبا 

قال بابان : والله ياباشا انا خجل منك، هناك شاب كردي من معارفنا حاصل على بعثة حكومية لانه متفوق والمفروض ان يسافر ولكنه اعتقل في تظاهرة منذ اسابيع والايام تمضي وسيسقط حقه بالبعثة وامه المسكينة كانت تنتظر ان يعود بشهادة عالية وهي تبكي عندنا في البيت . نادى الباشا على الشرطي وطلب منه ان يطلب له مدير الامن على التلفون وهكذا كان فطلب من مدير الامن فاعطاه اسم الشاب الذي سلمه له بابان وطلب ارساله الى منزل السعيد على الفور يقول شاكر : نهضت مستأذنا فطلب مني السعيد ان ابقى جالسا في مكاني وبعد حوالي النصف ساعة ادخل شاب بملابس رثة ويبدو انه يعرف احمد مختار بابان فقد سارع للسلام عليه باللغة الكردية بينما بادر بابان لتانيبه فطلب منه السعيد الذي كان يفهم الحديث كما قدرت حينها ان يترك الشاب وخاطبه السعيد قائلا : اصعد على سطح هذه المنضدة وكان هناك منضدة متوسطة الحجم تردد الشاب قليلا فنهره السعيد قائلا: اذا لم تصعد ساعيدك الى الامن … وبعد ان اضطر الشاب للصعود وقف مترقبا ما سيحصل ووقفنا نحن مذهولين فقال له السعيد ( يلا هوّس نفس الهوسة اللي جنت تهوّسها من لزمتك الشرطة ) توقف الشاب مذهولا فصرخ فيه السعيد (هوّس) لو ارجعك للامن ! فبدأ الشاب مضطرا ونكس راسه وبدأ يردد ( نوري السعيد القندرة وصالح جبر قيطانها) وكان السعيد يضحك ثم طلب من الشاب ان ينزل فاقترب منه وامسك باذنه وقال له : لك ابني روح كمل دراستك وخذ الشهادة وبعدين تعال اشتمني اني وصالح جبر!! وكتب ورقة صغيرة سلمها للشرطى يامر فيها باطلاق سراح الشاب واتمام معاملة بعثته !! وخرج بابان وخرجت معه وانا احمل بذاكرتي حادثة لا تنسى.ـ
 
أين اولئك العمالقة  الذين أسسوا  دولة ووطن وكان العراق آنذاك في مقدمة دول المنطقة، بل  قدوة لبقية المنطقة، وأدخلوا اليه كل مظاهر التطور والتقدم قبل غيرها؟ ـ
نقول أين أولئك العمالقة من هؤلاء المزعطة؟ ـ
 



Comments:
احسن شي في العالم
 
إرسال تعليق



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?